توليفةٍ ساحرةٍ جمعت السّينما، الشّعر والموسيقى

بتوليفةٍ جميلةٍ وساحرةٍ، جمعت المرأى البصريّ بلغات الشّعرِ والموسيقى، قدّمت المملكة العربيّة السّعوديّة ضيف شرف معرض البحرين الدّوليّ الثّامن عشر للكتاب مساء يوم أمس سلسلة من الفعاليّات ضمن برنامجها الثّقافيّ، استقطبت من خلالها عددًا كبيرًا من المهتمّين بالنّتاج الثّقافيّ الفكريّ السّعوديّ، وذلك ضمن الأحداث التي شهدها المعرض.

أولى هذه الفعاليّات كانت برفقة أولى الأمسيات السّينمائيّة السّعوديّة، حيث تمّ عرض فيلميّ (ثوب العرس) للمخرج الأستاذ محمّد الصّفّار، وفيلم (الآخر) للمخرج الأستاذ توفيق الزّايدي. وتدورُ حكايةُ الفيلم الأوّل حول خيّاطةٍ تُدعى (أسمهان)، وكغيرها من أهلِ القريةِ، تؤمن أنّ العروس التي تخيطُ ثوبَ زفافها بنفسها تموت.

وأمام هذه الخرافة، تتمرّدُ ابنة أسمهان التي لا تؤمن بالأساطير، وتقرّر المواجهة مع اقتراب موعد العرس، وتكون أسمهان قبالة: تحدّي كسر الخرافة أو الموت. أمّا الفيلم الثّاني فتدور أحداثُه في أروقة المستشفى، حين يصلُ أبو خالد هناك آم اً إنقاذ ابنه عبر عمليّة جراحيّة عاجلة، غير أنّه يُفاجَأ أنّ الجرّاح (فاضل عليّ) المتخصّص الوحيد لع اج هذه الحالة ليس متواجدًا في المستشفى، ثمّ تبدأ الهواجس، الانفعالات، الغضب، التّشكيك، والتّفاصيل التي تحاول التّوصّل إلى إجابةٍ ما للسّؤال عن: «إلى أيّ مدى مستعدٌّ أن تسامحَ الآخر »؟ وبذلك تذهبُ القصّة إلى مساءلةِ الآخر، في محاولةٍ للوصول إلى الطّريقة لتقبّل الآخر، الذي ليس حاضرًا كي يصحّح الصّورة. وقد قدّم الدّكتور فهد اليحيا من المملكة العربيّة السّعوديّة رؤيته الفنّيّة لكلا الفيلمين، متناولاً الأبعاد النّقديّة. أتبعت هذه الأمسية السّينمائيّة حالة شعريّة ساحرة، استحضرها الشّاعر السّعوديّ الدّكتور صالح الشّادي الذي جاء إلى المعرض برفقة قصائده غزيرة المعنى. وبما يحملُ من أشعارٍ بالفصحى والنّبطيّة تقاسم الشّاعر مع جمهوره الحضور العديد من القصائد، في لفيفٍ أصغى إلى جماليّة نسجه الشّعريّ. ومن الجدير بالذّكر أنّ الدّكتور الشّادي يُعتَبر من روّاد الشّعراء السّعوديّين، حيث ساهم في تقديم العديد من الأوبريتات الوطنيّة، كما تغنّى بأشعاره العديد من الفنّانين العرب، ملامسًا بما يكتبُ رهافة الحياة.